السيد كمال الحيدري
31
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
بحُرمته ، فإذا أدرك العقل حُسن العدل مثلًا وحكم به ، فإنّ الشارع يحكم بوجوب العدل ، وإذا حكم العقل بقبح الظلم حكم الشارع بحرمته . ومن الواضح أنّ تطبيق هذه القضيّة العقليّة لاستنباط حرمة الظلم شرعاً ووجوب العدل كذلك ، لا يتوقّف على إثبات قضيّة شرعيّة مسبقة . بعبارة أخرى : يُمكن التمثيل للمستقلّات العقليّة بما يُدركه العقل من حُسن العدل وقبح الظلم ، فإنّ هذه القضيّة يُمكن الاستفادة منها في مقام الكشف عن حرمة ضرب اليتيم تشفّياً شرعاً دون أن نستعين في ذلك بمقدّمة شرعيّة . وكذلك بما يُدركه العقل من أنّ كلّ ما يحكم به العقل يحكم به الشرع ، فإنّ هذه القضيّة يُمكن أن يُستنبط منها حرمة الكذب شرعاً - باعتبار حكم العقل بقُبحه - دون الحاجة إلى توسّط مقدّمة شرعيّة . وهذا القسم من القضايا العقليّة هو المسمّى عند بعض الأُصوليين بالمستقلّات العقليّة . وعُبّر عنها بالمستقلّات ؛ لأنّ العقل فيها يستقلّ في إثبات الحكم الشرعيّ دون أن يستعين في ذلك بمقدّمة شرعيّة ، بل تكون المقدّمتان اللتان تُستعملان في الاستدلال عقليّتين ، فصغراه وكبراه عقليّتان . القسم الثاني : القضايا العقليّة غير المستقلّة ويُقصد بها تلك القضايا التي تحتاج إلى قضيّة شرعيّة مُسبقة لتتمّ دلالتها على الحكم الشرعيّ ، أي يكون صغرى الاستدلال قضيّة شرعيّة ، ويُمكن التمثيل لغير المستقلّات العقليّة بما يُدركه العقل من أنّ وجوب شيءٍ يستلزم وجوب مقدّمته ؛ فإنّ دلالتها على وجوب الوضوء الذي هو مقدّمة للصلاة ، متوقّف على إثبات قضيّة شرعيّة مُسبقة ، وهي وجوب الصلاة . وما لم يتمّ ذلك ، لا يُمكن استفادة وجوب الوضوء منها ، ومن ثَمّ فهي قضيّة عقليّة غير مستقلّة . وكذلك بما يُدركه العقل ، من أنّ وجوب شيء ، يقتضي حرمة ضدّه ، فإنّ هذه القضيّة لا يُمكن الاستفادة منها لإثبات حرمة الصلاة مثلًا إلّا إذا